العاب

لعب و جد و طفولة

العاب

لعب و جد و طفولة

الإهداء

إلى لمى الصغيرة

التي عرفت قبلنا جميعاً

متى تقف عصافير الدوري

على نافذتنا

فأيقظتنا بلهفة:

هيا انهضوا

إنه يفيق باكراً

هذا العصفور

إنه هنا، ألا تسمعون؟‍

ولكن حين نهضنا نتثاءب

كان يطير بعيداً

 

حكاية الحروف

 

رفع الطفل الصغير إصبعهْ

واستأذن الكلامْ

أشار نحو الأحرف المقطعةْ

وقال: يا سلامْ!

الألفُ: جذع شجرةْ

والباءُ: بطن قُبّرةْ

أهكذا معلميْ؟

فقال: يا سلامْ!

هذي الحروفُ.. إنّها

سربٌ من الحمامْ

تحطُّ فوق رُقعةِ الورقْ

فترسمُ الشفقْ

وزرقةَ البحارْ

وتنشر العبقْ

من أروع الأزهارْ

هذي هي حروفُنا

تطير كالحمامْ

فتوقظُ الأنهارَ من سُباتها

وترسم الأقمارْ

وأنزل الطفلُ الصغير إِصبعهْ

وقال: يا سلامْ..!

معجزةُ الحروفْ:

أنْ تصنعَ الكلامْ.

يوم رسمت ريمة

رسمتْ ريمةْ بالطبشورةْ

ناراً

وبيوتاً مهجورةْ

عادتْ

رسمتْ فوقَ الشّارعْ

شجراً محروقاً

ومدافعْ

قالتْ:

هذي الّلوحةُ حربْ

بعد قليلٍ

رسمتْ ريمةْ

نهراً يجري وسْطَ الغابةْ

وطيوراً خُضْراً

وسحابةْ

كتبتْ:

هذي لوحةُ ريمةْ

مرتْ في الشّارع دبّابةْ

سوداءُ

تمشي بصلابةْ

فمحتْ حالاً

لوحةَ ريمةْ

فبكتْ ريمةْ

قالتْ همساً:

حسناً، حسناً

بعدَ قليلْ

بعد قليلٍ

أرسمُ شمساً.

¯¯¯
 

عُصفور الثَّلج

 

يا عُصفورَ الثّلجِ الرائعْ

يا تلميذَ الغيمةْ

رفرفْ عبرَ الأفْقِ الواسعْ

واحملْ سرَّ النجمةْ

وارسم للأطفالْ

غاباتٍ خضراءْ

يبتسمِ الشلاَّلْ

محتفلاً بالماءْ

***

أَنشِدْ أُغنيَّاتْ

للأرضِ السمراءْ

تنهمرِ النجماتْ

أقواساً بيضاءْ

***

حلِّقْ فوقَ الرّبوةْ

واهبطْ

حيثُ تشاءْ

أَهدِ الشامَ الحُلوةْ

زهرتَنا الحسناءْ

يا عصفورَ الثلجِ الرائعْ

يا تلميذّ الغيمةْ

رفرفْ عبرَ الأفقِ الواسعْ

واعبرْ مثلَ النسمةْ

خُذْ منّا للشامْ

دوماً ألفَ سلامْ

 

¯¯¯


 

 

صديقنا النهر

 

هتفْنا كلُّنا بالنهرِ

نسألُهُ:

أجبْ يا نهرُ..

علِّمنا

كلاماً

نحن نجهلهُ

عن الأسماكِ..

هل تبني لها عُشّا؟

كما عصفورُنا الدوريُّ..

يأتي

حاملاً قشّا؟!

وهذا العشُّ..

هل فيهِ

زغاليلُ من الأسماكِ

إنْ جاعتْ

أطلّتْ من علاليهِ؟

أجبْ يا نهرُ

هل تروي حكايا الناسِ؟

طَمْئّنا

وأخباراً عن الماضينْ..

والشهداءِ في الجنّةْ؟

فيطوي النهرُ موجتَهُ

"سلاماً يا أحبائي"

ويمضي..

ضاحكاً منّا"

¯¯¯


 

 

لعبة سامر

 

لسامرِ الصغيرْ

ألعابُهُ الكثيرةْ

حمامةٌ تطيرْ

وهرّةٌ صغيرةْ

ألمحها تسيرْ

كأنَّها الأميرةْ

***

وأمسِ في ميلادهِ

أضاء شمعتينْ

قالَ:

انظري يا قطّتيْ

سأطفيءُ العامينْ

تثاءبتْ كأنَّها تقولْ:

مباركٌ

يا سيدي الحبيبْ

عسى

عسى أعيادُنا تطولْ

هيّا إذنْ

قدِّمْ "لنا" الحليبْ

***

تفضّلي، تفضّلي

يا قطتي اللطيفةْ

تناولي الحليبْ

واحتفلي

ثم اصعدي

لتحرسيْ السقيفةْ

***

لسامرِ الصغيرْ

ألعابُهُ الكثيرةْ

وبينها

قطتُهُ

تظلُّ كالأميرةْ

¯¯¯

أخطاء صغيرة

رأينا أرضَنا عطشى

حزَّنا

كيفَ نُرويها؟‍

فقالتْ غيمةٌ مرّتْ:

دعوها..

"نحنُ" نسقيها

رأينا زهرةً تبكي

أسفْنا

كيفَ نُرضيها؟‍

أجابتْ حينما سمعتْ

وهزّتْ رأسَها تيها:

غلطتمْ يا أحبّائي

فما عيني التي دمعتْ

وقالتْ:

منْ يواسيها؟

ولكنْ

غيمةٌ لمعتْ

فألقتْ قطرةً فيها

لها حبّي وأشواقي

أناديها

إذا طلعتْ

أناجيها

ودوماً كلما رَجعتْ

ستُهديني

وأُهديها

¯¯¯
 

بردى

مثلَ نسيمِ الصُّبحِ العذبِ

يسري في الوديانْ

يأتي مملوءّاً بالحُبِّ

وعبيرِ الأوطانْ

سنواعدُهُ

ونلاقيِهِ

كي نغمسَ أيديَنا فيهِ

فتموجُ الألحانْ

***

شقّ التربةَ

واروِ السهلا

واحملْ للأشجارْ

نسْغاً حُلواً

تصبحْ أَغلى

وتطيبِ الأثمارْ

لكَ يا بردى

قُلنا: أَهلا

ونثرنا الأزهارْ

***

قد غنّينا لكَ أُغنيِّةْ

لوَّحنا للماءْ

وبأرضِ الشام العربيةْ

تخضرُّ الأشياءْ

تأتي

بينَ يديكَ هديّةْ

أقمارٌ وسماءْ

مرحى يا أرضَ الحريّة

طوبى للشهداءْ

طوبى للشهداءْ

سنواعدُها

ونلاقيها

وندافعُ عنها

نحميها

من شرِّ الأعداءْ

من كلِّ الأعداءْ

 

¯¯¯

وطني

 

دوماً يا بابا تسألُنيْ

أحلى تعريفٍ للوطنِ

قلْ ليْ:

ما وطنُ العصفورِ؟

- عشٌّ..

- قشٌّ يجمعُهُ من بينِ الدُّورِ

       أما النحلةُ

       كتبوا دوماً

       "موطنُها في الوردِ الجوري"

       يضحكُ بابا

       هل أخطأْنا

- لا، لا أبداً

       لكنْ قُلْ ليْ

       شيئاً عن وطنِ الأشجارْ

       مثلاً

       هذي، لوزتنا

       في أرضِ الدارْ

- موطنُها:

       أرضٌ وسماءْ..

       مهلاً.. مهلاً،

       وحكايانا طولِ الليل

       يَرويها النهرُ الهدّارْ

عذباً مثلَ رذاذِ الماءْ/ فإذا دقَّ الصبح الباب

تغدو لوزتُنا الشماءْ

       طاقةَ أزهارٍ بيضاءْ

       عُذراً بابا

       يبقى ذاك البحرُ الواسعْ

       منسرحاً في الأفْقِ الشاسعْ

       يجمعُ حفناتٍ من زبَدِ

       كي يرسلَها

       دوماً نحو الشطِّ الرائعْ

- حسنٌ

       هذا شيءٌ بارعٌ

- لكن لا تسألْ عن وطني

       أنا لن أنسى

       طولَ الزمنِ

       وطني قلبيْ!

       هذا وطنيْ

¯¯¯

 

درس التعبير

كلَّ صباحٍ

تنهضُ لولو

تسقي أزهاراً في الشرفة

تلمحُ لولو

شمساً تهوي وسْطَ الغرفةْ

فتكلمُها

لتسليها

"ما أحلاها"

لولو خافتْ أنْ تبكيَها

رقصتْ

غنّتْ

كي تلهيَها

بعدَ قليلٍ

جلبت لعبةْ

من قصبٍ وحريرْ

جلستْ حالاً

كي تعطيَها

درساً

في التعبيرْ

رقصتْ أزهارٌ في الشرفةْ

ضحكتْ شمسٌ وسْطَ الغرفةْ

هيا ابتدئي..

قولي: ماما

قولي: بابا

ميمٌ:

ماما

ماما الحلوةْ

تجمعُ زهراً

       يزهو خلفَ الدارْ

باءٌ:

بابا

هذا بابا

يرسمُ نهراً

       تملؤُهُ الأقمارْ

لامٌ:

لولو

وأنا لولو

أتهجّا للشمسْ

كِلْماتِ الأشعارْ

¯¯¯
 

عودة الشهيد

 

بشفاهِ الأمهاتْ

ومواويلِ الصبايا

قد كتْبنا

ألفَ سطرٍ رائعٍ

للشهيدِ

للشهيدْ

وقفتْ أشجارُنا شامخةً

وَنَمتْ زنبقةٌ عندَ الحدودْ

***

قالتِ الأمُّ لنا:

سوف يعودْ

حينما تزهرُ أشجارُ الشآمْ

ونرى في الأفقِ

أسرابَ الحمامْ

فمتى؟!

عُدْ يا أبي

قد أطلَّ الزهرُ يزهو في الشجرْ

والفراشاتُ

أضاءتْ كالقمرْ

فمتى

سوف تعودْ؟!

***

قالتِ الأمُّ:

غداً!

مسحتْ دمعَتها

وضعتْ راحتَها

فوقَ خدّيْ

   "وضحكْنا"

سوفَ تأتي

سوفَ تأتي

قالتِ الأمُّ لنا:

عاهِدوا الأرضَ..

وغنُّوا..

وغداً

سوفَ يعودْ

فاطمئِنوا

وغداً

سوف يعودْ

فاطمِئنوا

¯¯¯

 

العيد يدقُّ الباب

 

هذهِ الليلةَ يأتيْ

حضرةُ العام الجديدْ

مثلَ رفٍّ من نجومْ

سابح بين الغيومْ

ناثراً زهرَ الكرومْ

فوقَ أكياسِ البريدْ

وينادي:

انهضوا..

فاليومُ عيدْ

***

وسمعْناهُ يغنيْ

للتلاميذِ الصغارْ:

كلَّ عامٍ نتلاقى

يا أحبائي

فهيّا

ننظمِ الأزهارَ طاقةْ

قبلَ أنْ يأتيْ النهارْ

***

قلتُ:

يا عامُ سلاماً

وتحيةْ

قالَ:

شكراً يا صديقي

ولكَ أيضاً

هدّيةْ

***

ففرحْنا بلقاءْ

حضرةِ العامِ الجديدْ

وشوينا الكستناءْ

ثم غنيّنا

لعبْنا

وهتفْنا

مثلَ كلِّ الأصدقاءْ:

يا رفاقي أبشروا

قد  أتى العامُ الجديدْ

ضاحكاً

فاليومُ عيدْ

¯¯¯
 

حكاية الألوان

في أوّلِ الربيعْ

تستيقظُ الزهورْ

تبدِّلُ الدموعْ

بحفنةٍ من نورْ

وذاتَ يومٍ

جاءَنا معلمٌ جديدْ

وقال:

يا صغارْ

اليومَ من حكايتي

تنهمرُ الأمطارْ

فهذهِ الغيومْ

رسالةُ الشتاءْ

وقطرةً

فقطرةً

تذوبُ في الفضاءْ

لكنّني أحارْ

يا فتيتي الصغارْ

في هذهِ الألوانْ

ما سرُّها؟!

- فلنسألِ الأزهارْ

معلّمي،

فلنسألِ الأزهارْ

قولي لنا

يا زهرةَ الرَُّمانْ

ندعوكِ جُلّنارْ

وأنتِ تغرقينْ

في حمرةِ المساءْ!

لابُدَّ تعرفينْ

روائعَ الأشياءْ

- يا أيُّها الصغارْ

ساحرةٌ حكايةُ الألوانْ

لكنّها معروفةٌ

من سالفِ الأزمانْ

تقصُّها الأنهارْ

للبحر والوديانْ

كي تنقلَ الأخبارْ

للسيّد الإنسانْ!

عودوا إلى بيوتكمْ

فالشمسُ إذ تغيبْ

سترتمي عباءةُ الظلامِ

في الدروبْ

غداً